من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

محمود الشريف يكتب.. ثانوية ولا بكالوريا؟

محمود الشريف يكتب.. ثانوية ولا بكالوريا؟

منذ عقود، ظل حلم كل أسرة مصرية ينحصر في كلمة واحدة: الثانوية العامة. هذا الامتحان الذي تحوّل إلى "شبح" يطارد الطلاب والأهل معاً، حتى صار مجرد ذكره كفيلاً بإشعال التوتر داخل أي بيت. لكن مؤخراً طُرح نظام جديد هو البكالوريا، ليضع المجتمع أمام معادلة صعبة: هل نتمسك بما نعرفه، أم نغامر بخطوة نحو المجهول؟


الثانوية.. رهان الخوف


الثانوية العامة لم تكن يوماً نظاماً تعليمياً عادلاً، بل كانت وما زالت امتحاناً واحداً يحدد مصير الطالب بالكامل. ساعة واحدة قد تحطم مستقبلاً أو تفتح باباً للجامعة. هذا الضغط النفسي جعلنا نختزل التعليم كله في "رقم" لا يعبر بالضرورة عن قدرات الطالب الحقيقية أو مواهبه.


البكالوريا.. الأمل والقلق معاً


البكالوريا على الورق تبدو أكثر عدلاً: تقييم مستمر، مشروعات، أنشطة، وتدريب على التفكير النقدي بدلاً من الحفظ الأعمى. نظام قد يفتح آفاقاً جديدة للأجيال القادمة، ويحرر الطالب من "عُقدة الدرجات". لكن في المقابل، يظل السؤال: هل لدينا بنية تحتية، معلمون مؤهلون، وأسر قادرة على تحمل أعبائه المادية؟ أم أن التجربة ستبقى حكراً على طبقة معينة من المدارس؟


بين خيارين صعبين


رأيي أن المشكلة ليست في اسم النظام: ثانوية أو بكالوريا، بل في فلسفة التعليم نفسها. إذا استمرت المناهج تعتمد على الحفظ والامتحان النهائي، فلن يختلف الأمر كثيراً حتى لو غيّرنا الاسم. الإصلاح الحقيقي يبدأ حين نؤمن أن التعليم ليس شهادة، بل بناء عقل وشخصية.


الخلاصة

صحيح أن الثانوية العامة نظام اعتاد عليه المجتمع، لكنه لم يعد صالحاً لعصر يحتاج إلى مبدعين لا مجرد حافظين. البكالوريا قد تبدو صعبة في البداية، لكنها تحمل مستقبلًا أفضل للطلاب، لأنها تعطي فرصاً للتفكير والإبداع وتكسر احتكار الامتحان الواحد لمصير الطالب. إذا أردنا تعليماً يواكب العالم، فليس أمامنا سوى أن نؤمن بالبكالوريا ونعمل على تعميمها وتطويرها لتناسب الواقع المصري.