محمود الشريف يكتب: التريث واجب وطني.. دعوة للمصريين لعدم الانسياق خلف الشائعات بشأن الطائرة والسفينة
في ظل سرعة انتشار الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبرز الحاجة إلى قدر أكبر من التريث والمسؤولية في التعامل مع الوقائع التي تحظى باهتمام واسع من الرأي العام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأحداث قد تحمل أبعادًا أمنية أو استراتيجية.
ومن هذا المنطلق، فإن تداول المعلومات والتفسيرات بشأن واقعة الطائرة المسيرة وواقعة الحريق الذي نشب بالسفينة داخل ميناء دمياط، يجب أن يتم بمنتهى الحذر، بعيدًا عن التكهنات أو الاستنتاجات التي لا تستند إلى معلومات رسمية مؤكدة.
لا تستبقوا نتائج الفحص والتحقيق
من الطبيعي أن يطرح المواطنون تساؤلات حول ملابسات أي واقعة غير معتادة، لكن الإجابة عن هذه التساؤلات لا ينبغي أن تأتي من مواقع التواصل الاجتماعي أو من روايات مجهولة المصدر، وإنما من الجهات المختصة التي تملك أدوات الفحص والتحقق والوصول إلى المعلومات الدقيقة.
ولذلك، فإن إصدار أحكام مسبقة أو تبني رواية بعينها قبل اكتمال عمليات الفحص والتحقيق قد يؤدي إلى نشر معلومات غير دقيقة، فضلًا عن زيادة حالة القلق والارتباك لدى المواطنين.
اتركوا الجهات المسؤولة تقوم بعملها
المطلوب في هذه المرحلة هو منح الجهات المختصة الوقت والمساحة الكافية لأداء مهامها، وفحص جميع ملابسات الواقعتين وتحديد الحقائق بصورة دقيقة، ثم إعلان ما توصلت إليه للرأي العام عبر القنوات الرسمية.
فالوصول إلى الحقيقة في مثل هذه الوقائع يحتاج إلى إجراءات فنية وأمنية دقيقة، ولا يمكن اختزاله في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أو تحليل متداول من شخص غير مختص.
لا تمنحوا الشائعات فرصة للانتشار
مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة سريعة لانتقال المعلومات، لكنها في الوقت نفسه قد تكون بيئة خصبة لانتشار أخبار غير دقيقة أو صور ومقاطع قديمة يعاد تقديمها باعتبارها مرتبطة بأحداث جديدة.
ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي عدم إعادة نشر أي معلومة غير موثقة، وعدم التعامل مع التحليلات الشخصية باعتبارها حقائق، خاصة عندما ترتبط الواقعة بأمن الدولة أو سلامة المواطنين.
أمن مصر مسؤولية الجميع
الحفاظ على أمن مصر واستقرارها ليس مسؤولية مؤسسات الدولة وحدها، وإنما هو مسؤولية مجتمعية أيضًا، تبدأ من وعي المواطن بما ينشره وما يتداوله.
فالمواطن الواعي لا يشارك في نشر معلومة لمجرد أنها مثيرة، ولا يساهم في تضخيم حدث قبل معرفة تفاصيله، وإنما ينتظر المعلومات من مصادرها الرسمية ويتعامل معها وفق ما يتم الإعلان عنه.
حق المواطن في المعرفة لا يعني الاستعجال
من حق المصريين معرفة حقيقة ما جرى، ومعرفة تفاصيل أي واقعة تمس أمنهم أو سلامتهم، لكن هذا الحق لا يتعارض مع ضرورة انتظار نتائج الفحص والتحقيق.
بل إن احترام عقل المواطن يفرض تقديم معلومات دقيقة ومؤكدة، وليس روايات متضاربة أو استنتاجات قد تتغير بمجرد ظهور معلومات جديدة.
رسالة إلى الشعب المصري
الرسالة الأهم في هذه اللحظة هي: تريثوا ولا تنساقوا خلف أي شيء قد يهدد أمن مصر أو يثير القلق بين المواطنين.
اتركوا الجهات المسؤولة تعمل دون ضغط، وانتظروا ما تعلنه رسميًا بعد استكمال أعمال الفحص والتحقيق، ولا تجعلوا من مواقع التواصل الاجتماعي مصدرًا وحيدًا لمعرفة الحقيقة.
مصر تحتاج في مثل هذه الظروف إلى الوعي أكثر من الانفعال، وإلى التحقق أكثر من التسرع، وإلى الثقة في مؤسساتها وقدرتها على التعامل مع الوقائع وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.
وفي النهاية، فإن الحقيقة لا تحتاج إلى شائعات كي تظهر، ولا إلى تكهنات كي تكتمل؛ وإنما تحتاج إلى تحقيق دقيق ومعلومات موثقة وبيان واضح من الجهات المختصة. ولذلك فإن التريث في هذه اللحظة ليس موقفًا سلبيًا، بل هو مسؤولية وطنية تحمي المجتمع من الشائعات وتحافظ على أمن مصر واستقرارها.
