إسلام منصور: هجرة العمالة الفنية إلى الأسواق الخارجية رفعت حدة الأزمة
رئيس شركة هاردن لتصنيع خلاطات الخرسانة الجاهزة: ربط التعليم الفني باحتياجات المصانع ضرورة لسد فجوة المهارات
رئيس شركة هاردن لتصنيع خلاطات الخرسانة الجاهزة: تحسين الأجور وظروف العمل ضرورة للحفاظ على الكفاءات
إسلام منصور: ندرة العمالة الماهرة تهدد توسع الصناعة وجذب الاستثمارات الأجنبية
أكد رئيس مجلس إدارة شركة هاردن لتصنيع خلاطات الخرسانة الجاهزة إسلام منصور، عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، أن القطاع الصناعي في مصر يواجه تحديًا متزايدًا يتمثل في ندرة العمالة الفنية والماهرة، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة أصبحت من الملفات التي تتطلب تدخلًا عاجلًا، خاصة مع التوسع في إنشاء المصانع وزيادة الاستثمارات الصناعية الجديدة.
وصرح إسلام منصور خلال لقاءه مع برنامج أوراق اقتصادية بقناة النيل للأخبار بأن نقص العمالة المدربة لا يرتبط بعدم وجود فرص عمل، وإنما بوجود فجوة بين احتياجات المصانع من المهارات الفنية وبين مخرجات منظومة التعليم والتدريب الحالية، موضحًا أن استمرار هذه الفجوة قد يؤثر على قدرة القطاع الصناعي على التوسع والاستفادة الكاملة من الاستثمارات الجديدة، كما قد يمثل تحديًا أمام جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف أن هجرة العمالة الفنية الماهرة إلى عدد من الأسواق الخارجية، ومن بينها تركيا وروسيا، تمثل أحد العوامل الرئيسية التي عمقت الأزمة، لافتًا إلى أن بعض القطاعات، ومنها صناعة الملابس، توفر للعمالة الماهرة عقودًا تصل قيمتها إلى نحو 1000 دولار شهريًا، وهو ما يجعل المنافسة على العمالة أكثر صعوبة بالنسبة للمصانع المحلية.
وأوضح عضو غرفة الصناعات الهندسية أن الأزمة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، وإنما ترتبط أيضًا بثقافة مجتمعية تحتاج إلى التغيير، في ظل استمرار النظرة السلبية لدى بعض الأسر والشباب تجاه التعليم الفني والحرف والصناعات، رغم ما توفره من فرص حقيقية للعمل والدخل وبناء مستقبل مهني مستقر.
وأكد منصور أهمية إعادة صياغة منظومة التعليم الفني والتدريب المهني بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، والتوسع في إنشاء المدارس المهنية والتكنولوجية، مع التركيز على اكتساب الطلاب مهارات عملية حقيقية تؤهلهم للعمل داخل المصانع فور التخرج.
وأضاف أن الحل يتطلب كذلك استغلال طاقات الفئات العمرية الصغيرة وإعادة تشكيل الوعي بأهمية العمل الفني والحرفي والصناعي، باعتبارها مهنًا أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وزيادة الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي.
وأشار إلى أن وزارة الصناعة بدأت في التحرك نحو إنشاء آلية أكثر استدامة للتدريب والتأهيل والتشغيل، من خلال التعاون بين مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني ومركز تحديث الصناعة، بما يسهم في تقديم خدمات تدريبية مرتبطة بصورة مباشرة باحتياجات المصانع.
وشدد منصور على ضرورة الانتقال من نموذج التدريب النظري إلى التدريب المرتبط بالمصنع، بحيث يتم تأهيل العامل وفقًا للمهارات التي تحتاجها خطوط الإنتاج بالفعل، خاصة داخل المناطق الصناعية والاستثمارية، بما يضمن سرعة اندماج المتدرب في سوق العمل ورفع إنتاجيته.
واختتم عضو غرفة الصناعات الهندسية بالتأكيد على أن أزمة العمالة الماهرة لا يمكن التعامل معها من خلال حلول مؤقتة أو مسكنات، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بتطوير جودة المدارس الفنية، وربط برامج التدريب باحتياجات الصناعة، وتحسين الأجور وظروف العمل، بما يسهم في الحفاظ على الكفاءات والحد من هجرتها إلى الخارج، ويدعم قدرة الصناعة المصرية على النمو والمنافسة وجذب المزيد من الاستثمارات.
