من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

منتدى المعادن والأحجار الثمينة يفتح ملف التمويل المصرفي لدعم صناعة الذهب والتعدين

محمود الشريف
منتدى المعادن والأحجار الثمينة يفتح ملف التمويل المصرفي لدعم صناعة الذهب والتعدين

في ثاني جلساته التحضيرية، وضع المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة ملف التمويل المصرفي لقطاع الذهب والمعادن والأحجار الثمينة على طاولة النقاش، بمشاركة خبراء مصرفيين وصناع ونواب ومتخصصين في الرقابة المالية والتشريع والتعدين والاستثمار والتدريب، لبحث الفجوات التي تحول دون بناء منظومة تمويل متكاملة قادرة على دعم التعدين والتصنيع والتجارة والتصدير، وتحويل الذهب من مجرد أصل مدخر إلى عنصر أكثر فاعلية داخل الاقتصاد الرسمي.

وناقشت الجلسة الثانية، التي حملت عنوان «دور القطاع المصرفي والمؤسسات المالية في تنمية قطاع الذهب والمعادن والأحجار الثمينة»، آليات تمويل صناعة وتجارة الذهب، وإمكانية تطوير نماذج مصرفية متخصصة، إلى جانب بحث فرص تمويل مشروعات التعدين والاستكشاف، وتحريك جانب من الذهب المدخر لدى المواطنين، فضلًا عن المتطلبات المصرفية واللوجستية اللازمة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي لتجارة الذهب والمعادن والأحجار الثمينة.

حوار موسع بين البنوك والصناعة والتعدين

استضافت القاعة الرئيسية بالمبنى التاريخي لجمعية المهندسين المصرية بشارع رمسيس أعمال الجلسة، التي أدارتها جيهان الشعراوي، الرئيس التنفيذي للمنتدى، وجمعت ممثلين وخبراء من القطاع المصرفي والرقابة المالية والتشريع والصناعة والتعدين والاستثمار والتدريب ومجلس النواب.

واستهدف الحوار فتح قناة مباشرة بين مختلف أطراف المنظومة، ورصد الفجوات التمويلية والتنظيمية القائمة بين احتياجات القطاع والأدوات المالية والاستثمارية المتاحة، وصولًا إلى توصيات ومقترحات قابلة للدراسة والتنفيذ.

وتأتي الجلسة برعاية شعبة صناعة الذهب والمعادن الثمينة، ضمن سلسلة اللقاءات المتخصصة التي ينظمها المنتدى لمناقشة مختلف حلقات سلسلة القيمة لقطاع الذهب والمعادن والأحجار الثمينة في مصر، والتحديات التشريعية والتنظيمية والتمويلية والفنية التي تواجهها، تمهيدًا لصياغة رؤية متكاملة قابلة للتنفيذ، تدعم توجه مصر نحو التحول إلى مركز إقليمي وعالمي للذهب والمعادن والأحجار الثمينة، وطرح هذه الرؤية على الجهات المعنية.

التمويل المصرفي للذهب.. المخاطر ليست عائقًا أمام الصناعة

تركزت المناقشات على إمكانية إنشاء برامج مصرفية متخصصة لتمويل صناعة وتجارة الذهب، وتمويل التوسع التكنولوجي للمصانع، ووضع نموذج قابل للتمويل لمشروعات التعدين والاستكشاف، وتحريك الذهب المدخر لدى المواطنين وإدخاله في الدورة الاقتصادية، إلى جانب تطوير البنية المصرفية والمالية اللازمة لإنشاء مركز إقليمي لتجارة الذهب في مصر.

وأكد د. زكريا صلاح، خبير إدارة المخاطر وحوكمة المؤسسات المالية ومدير عام بالمؤسسة المصرفية، أن قطاع التعدين والمعادن الثمينة يمتلك فرصة حقيقية ليصبح من القطاعات المهمة في دعم الناتج المحلي الإجمالي وتوفير موارد من النقد الأجنبي، خاصة عند التعامل معه باعتباره قطاعًا متكاملًا يبدأ من التعدين وينتهي بالصناعة والتصدير.

وأوضح أن المنظور الرقابي والمصرفي يبدأ من تقييم المخاطر التي تتحملها محافظ البنوك، مشيرًا إلى أن تمويل مشروعات التعدين يختلف عن التمويل التقليدي للشركات، إذ تقترب طبيعتها من نموذج الـProject Finance، وهو ما يرفع مستوى المخاطر ويتطلب دراسات ونماذج واضحة يمكن للبنك الاعتماد عليها عند اتخاذ القرار الائتماني.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من الخبرات والمقترحات التي تطرحها الصناعة والمتخصصون لصياغة تصور يمكن دراسته من جانب واضعي السياسات، بما في ذلك إمكانية تطوير مبادرات أو أطر تمويلية متخصصة مستقبلًا، على غرار المبادرات التي استفادت منها قطاعات الصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ولفت إلى أن تقييم مثل هذه المبادرات يرتبط بمحورين أساسيين، هما مستوى المخاطر التي تتحملها البنوك، والعائد الاقتصادي وقدرة القطاع على توليد موارد من النقد الأجنبي من خلال التصنيع والتصدير.

وشدد على أن البنوك ليست، من حيث المبدأ، ممتنعة عن تمويل صناعة الذهب أو الأنشطة المرتبطة بها متى توافرت الجدوى والتدفقات النقدية والضمانات المناسبة، مؤكدًا أن تمويل أنشطة التصنيع يمكن أن يدخل بصورة أقرب إلى التمويل التقليدي للشركات مقارنة بمراحل الاستكشاف والتعدين.

حسابات الذهب.. مقترح لإدخال المدخرات إلى الاقتصاد الرسمي

وطرح د. محمد غندور، الخبير المصرفي في المصارف المتوافقة مع الشريعة وبنوك الذهب، أحد أبرز المقترحات خلال الجلسة، ويتمثل في دراسة إنشاء حسابات مصرفية للذهب الفعلي تسمح للمواطنين بإيداع ما يمتلكونه من ذهب، بعد فحصه وتقييمه، والحصول على رصيد ذهبي داخل النظام المصرفي.

واستند غندور إلى تجربة مصرفية شارك في تطبيقها قبل نحو 12 عامًا، بدأت في الكويت ثم امتدت إلى تركيا ومنها إلى خمس دول أخرى، بينها ألمانيا وماليزيا.

وأوضح أن الفكرة تختلف عن صناديق الاستثمار في الذهب؛ إذ لا يقوم العميل بإيداع أموال ليشتري الصندوق الذهب نيابة عنه، وإنما تستهدف المنظومة الذهب الموجود بالفعل لدى المواطنين وخارج الدورة الاقتصادية.

وقال إن التجربة استطاعت، وفق ما عرضه خلال الجلسة، جذب كميات وصلت إلى نحو 10 أطنان من الذهب خلال ثلاث سنوات، وأسهمت في تحويل جزء من المدخرات الذهبية إلى أصل داخل النظام المالي، مع توفير وسيلة أكثر أمانًا للمواطن لحفظ الذهب والسبائك وإدارته بدلًا من تخزينه في المنازل، بما يجعل تأمينه أمرًا صعبًا في معظم الأحيان.

وأوضح أن دخول الذهب إلى القطاع المصرفي يخلق في المقابل قدرة أكبر على السيولة والإقراض، ويمكن، وفق هيكل المنتج والسياسات المنظمة له، أن يحقق منفعة متبادلة للمواطن والبنك والاقتصاد.

وأكد أن تطبيق نموذج مشابه في مصر ممكن وقابل للدراسة، لكنه يحتاج إلى هيكل تنظيمي واضح يشمل فحص الذهب وتقييمه والحفظ والنقل والتأمين والتعرف على العملاء ومصدر الأموال والأصول ومكافحة غسل الأموال وإدارة مخاطر تغير الأسعار، على أن يبدأ التطبيق بصورة تجريبية محدودة من خلال أحد البنوك قبل تقييم التجربة والتوسع فيها.

كما دعا إلى إنشاء برامج تمويل واضحة ومعلنة لمصنعي وتجار الذهب، بحيث يعرف العميل المصرفي مسبقًا شروط البرنامج ونسب التمويل والضمانات ومعايير الأهلية، بدلًا من بدء دراسة النشاط من الصفر في كل مرة.

وأشار إلى أن التجارب الخارجية، خاصة في عدد من الأسواق الخليجية، تعاملت مع الذهب باعتباره قطاعًا صناعيًا وتصديريًا ومصدرًا قويًا وسريعًا للنقد الأجنبي، وطورت البنوك برامج تمويلية خاصة به، مستفيدة من ارتفاع سيولة الذهب وسهولة التصرف فيه، مع وضع هوامش وضوابط للتحوط من تقلبات الأسعار.

الرقابة المالية.. الابتكار المصرفي يحتاج إطارًا يحمي المستثمر

من جانبها، استعرضت سالي جورج، ممثلة الهيئة العامة للرقابة المالية، تجربة الهيئة في التعامل مع المنتجات والمنصات الاستثمارية الجديدة التي ظهرت في السوق قبل وجود أطر تنظيمية تفصيلية لبعض نماذج عملها.

وأوضحت أن التعامل مع الابتكار المالي يبدأ بفهم نموذج العمل وتحديد الجهة المنظمة له مع إثبات حسن النية، ثم وضع القواعد والمتطلبات التي تضمن عمله من خلال كيانات ومنتجات مرخصة، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المستثمرين.

وأشارت إلى أهمية الـDigital Onboarding والهوية الرقمية في تسهيل انضمام المواطنين إلى القطاع المالي الرسمي دون الحاجة إلى الحضور الفعلي إلى البنك، مع الالتزام بمتطلبات التعرف على العميل والتحقق من هويته وأهليته وفهمه لطبيعة المنتج ومخاطره.

وأظهرت المناقشات في هذا المحور إمكانية دراسة نماذج ومنتجات مالية جديدة مرتبطة بالذهب، شريطة تحديد طبيعتها القانونية ونموذج عملها والجهة الرقابية المختصة، وتحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية المتعاملين.

صناعة الذهب تعتمد على التمويل الذاتي.. والبنوك أمام فرصة جديدة

وفي المقابل، كشف ممدوح عبد الله، عضو مجلس إدارة شعبة صناعة الذهب والمعادن الثمينة ورئيس شركة كيرمينا، عن وجود فجوة واضحة بين القطاع الصناعي والتمويل المصرفي، موضحًا أن صناعة الذهب المصرية اعتمدت تاريخيًا بدرجة كبيرة على التمويل الذاتي والاستثمار الشخصي والعائلي.

وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من المصنعين والتجار اعتادوا تمويل شراء الخام والتوسعات وتطوير المصانع من مواردهم الخاصة، أو من خلال شراكات وتمويلات من داخل القطاع، دون الاعتماد بصورة واسعة على الائتمان المصرفي.

وأكدت المناقشات أن تطوير برامج تمويل متخصصة يمكن أن يفتح أمام الصناعة فرصًا أكبر لشراء المعدات والتكنولوجيا وتحديث خطوط الإنتاج والتوسع في التصدير، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاستثمار في الخام والمعدات في الوقت نفسه، وحاجة المصانع المستمرة إلى السيولة لتمويل عمليات شراء الخام ومستلزمات تشغيل المصانع.

التصميم والعلامة التجارية.. القيمة الحقيقية تتجاوز سعر الجرام

وأكد د. كرم مسعد، أستاذ تصميم الحلي بكلية التربية الفنية ومستشار التدريب بشعبة الصناعة، أن تطوير صناعة الذهب لا ينبغي أن يقتصر على توفير الذهب الخام، مشيرًا إلى أن التحدي لا يرتبط بالخام وحده، وإنما يمتد إلى الاستثمار في التصميم والعلامات التجارية والمصممين ورواد الأعمال وتطوير الورش.

كما شدد على أهمية تدريب الحرفيين وتمويل شراء المعدات والأدوات ودعم المبتكرين في القطاع، وطرح مبادرات للتدريب ورعاية تأسيس مدارس وبرامج دراسية متخصصة.

وأشار إلى أن المنافسة الدولية الحقيقية لا تتوقف عند عيار الذهب، وإنما ترتبط بالقيمة التي يضيفها التصميم والحرفية والعلامة التجارية إلى الجرام، بما يسمح لمصر بالانتقال من تصدير الخام إلى تصدير منتج يحمل قيمة فنية وتصنيعية أعلى.

التعدين الحرفي في أسوان.. قضية اقتصادية واجتماعية وأمنية

وعرضت النائبة ريهام عبد النبي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عن محافظة أسوان، جانبًا من الأوضاع المرتبطة بالتعدين غير المنظم في أسوان.

وأكدت أن محدودية فرص العمل، خاصة بعد تراجع عدد من الأنشطة الاقتصادية، وفي مقدمتها السياحة بعد 25 يناير 2011، إلى جانب عدم وجود أنشطة اقتصادية وصناعية تستوعب الأيدي العاملة، دفعت أعدادًا من الشباب والأهالي إلى العمل في التعدين الأهلي والحرفي، لعدم وجود بدائل مناسبة، خاصة أن أسوان معروفة بأنها محافظة طاردة للسكان.

وأشارت إلى أن نشاط تعدين الذهب وفر دخولًا مرتفعة لبعض العاملين، لكنه نما خارج الاقتصاد الرسمي ودون وجود منظومة مالية واجتماعية تستوعب الأموال الجديدة، وهو ما أسهم، بحسب ما عرضته، في ظهور تداعيات اجتماعية وأمنية وارتفاع تداول الأموال خارج النظام الرسمي.

ودعت إلى توفير مسارات واضحة لتوفيق أوضاع العاملين، وتسهيل تأسيس الكيانات والحصول على التراخيص وبيع الإنتاج عبر قنوات قانونية، بالتوازي مع برامج للشمول والتثقيف المالي وبناء الثقة بين العاملين والدولة.

وأكدت المناقشات أن التعامل مع التعدين الحرفي لا يمكن أن يقتصر على المنع، وإنما يتطلب تحويل العاملين القابلين للتقنين إلى جزء من سلسلة إنتاج رسمية تخضع لقواعد واضحة للسلامة والبيئة والتداول.

البنوك تبحث عن نموذج قابل للتمويل في التعدين

وأشار أكرم يحيى، مدير عام ورئيس إدارة القروض المشتركة ببنك القاهرة، إلى أن أحد التحديات أمام تمويل التعدين يتمثل في الحاجة إلى استكمال نموذج مؤسسي واستثماري واضح لهيئة الثروة المعدنية والشركات التابعة لها، بما يسمح للبنوك بتقييم وتمويل مراحل الاستكشاف والتعدين وفق دراسات ونماذج قابلة للتمويل، على غرار ما تطور تاريخيًا في قطاع البترول.

وأكد صدور تحذيرات من البنك المركزي للبنوك من تمويل شراء الذهب بغرض المضاربة، وضرورة التأكد من أن الراغب في الحصول على تمويل لشراء الذهب مُصنع بالفعل، وفي هذه الحالة يُطلب منه تقديم دراسة جدوى معتمدة وتقييم لكل الأرقام الخاصة بالأسعار والأرباح، وهو ما يثير مخاوف بسبب تغير أسعار الذهب عالميًا.

وأشار إلى أهمية التثقيف المصرفي وشرح آليات التعامل مع البنوك وطبيعة المنتجات المالية التي تقدمها، مستشهدًا بتجربة مواطن توجه إليه راغبًا في إيداع كمية من الذهب يمتلكها داخل صندوق استثمار في الذهب بغرض حفظها وتأمين حقوق أسرته، ليكتشف أن آلية الصندوق لا تسمح باستلام الذهب الذي يمتلكه المستثمر بالفعل.

وأوضح أن هذه الحالة تعكس، بحسب المناقشات، فجوة بين احتياجات حائزي الذهب والمنتجات المالية المتاحة لهم.

وتناول محمود سيد نجيلة، المدير التنفيذي لشركة الأهلي للاستثمار، إمكانية توسيع أدوات تمويل المشروعات من خلال صناديق الملكية الخاصة ومنصات الاستثمار المنظمة، بحيث تخضع المشروعات لدراسات وتقييمات متخصصة قبل عرضها على المستثمرين، بما يوفر مصدرًا إضافيًا للتمويل إلى جانب الائتمان المصرفي التقليدي.

نموذج عمل واضح شرط أساسي لتمويل قطاع المعادن الثمينة

ومن جانبها، أشارت د. شيماء وجيه، أستاذ الاقتصاد الدولي، إلى مبادرة البنك المركزي التي تم إطلاقها بالتعاون مع وزارة الصناعة خلال العامين الماضيين لتمويل المصانع المتعثرة بعد التعويم ومع تزايد أزمة الدولار خلال السنوات الماضية.

وأوضحت أن المبادرة شملت صناعات أخرى مثل الأدوات الكهربائية والأغذية والحديد والبناء، لكنها لم تكن مرتبطة بمصانع الذهب.

وأضافت أن تجار الذهب لديهم عادة تخوف من المعاملات البنكية ويميلون إلى الابتعاد بمعاملاتهم عن البنوك لتتم بصورة فردية بين العميل والتاجر، بسبب ارتفاع الضريبة التي تفرض على المعاملة بالنسبة للتاجر.

وأكدت أهمية بناء نموذج عمل واضح ومتكامل لقطاع الذهب، يحدد أطراف المنظومة وآليات عملها ومصادر الإيرادات والتدفقات النقدية والمخاطر، بما يمكّن المؤسسات المالية من تقييم النشاط وتصميم أدوات تمويل مناسبة له، بدلًا من التعامل معه باعتباره قطاعًا غير واضح المعالم.

وشددت على أهمية فتح حوار حول هذا القطاع لتسهيل الإجراءات، مشيرة إلى تفهمها لحقيقة أن البنوك تمول أنشطة أخرى مثل المنتجات الغذائية والعقارية، وجميعها لا تخلو من المخاطر، وربما تكون مخاطرها أكثر حدة من الذهب الذي يظل أصلًا قادرًا على حفظ قيمته ويتمتع بدرجة مرتفعة من السيولة، مؤكدة أن مجرد وجود مخاطر ليس مبررًا لاستبعاد القطاع من التمويل.

المستثمرون الأجانب يترقبون وضوح قواعد دخول السوق المصري

وأشار عبد الله القلشي، مدير بأحد المختبرات الدولية في فحص الماس والأحجار الكريمة، والذي يستهدف دخول السوق المصري خلال الفترة المقبلة، إلى وجود اهتمام كبير من شركات ومستثمرين أجانب بالسوق المصري.

وأوضح أن تحويل هذا الاهتمام إلى استثمارات فعلية يحتاج إلى مزيد من الوضوح وتيسير الإجراءات والقواعد ومسار الاستثمار منذ التأسيس وحتى التشغيل والتصنيع والتسويق والتصدير.

كما أكد ضرورة أن يكون لدى المسؤولين فهم لطبيعة هذا القطاع واحتياجاته وآليات العمل فيه، لأنها تختلف كثيرًا عن مختلف القطاعات الأخرى، مشددًا على احتياج السوق المصري إلى مزيد من التنظيم والوضوح والوعي حتى يتمكن من جذب المستثمرين الأجانب في الذهب والمجوهرات.

من تمويل المصنع إلى بنك الذهب الأفريقي

وامتدت المناقشات إلى البنية الأساسية المطلوبة إذا استهدفت مصر التحول إلى مركز إقليمي لتجارة الذهب، بما يشمل قدرات التخزين والتأمين والنقل والتسوية المالية، وإمكانية إنشاء منتجات مصرفية واستثمارية مرتبطة بالذهب، إلى جانب التصور المطروح لإنشاء بنك للذهب الأفريقي ودوره المحتمل في دعم التجارة البينية الأفريقية.

وأكد المشاركون أن بناء مركز للذهب لا يبدأ فقط بإنشاء سوق للتداول، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل المخازن والخزائن المؤمنة، والفحص والاعتماد، والنقل والتأمين، والتسويات المصرفية، والقدرة على التعامل مع تدفقات كبيرة من المعدن والأموال.

توصيات أولية لردم الفجوات في سلسلة قيمة الذهب

وخلصت الجلسة إلى مجموعة من التوصيات والمقترحات الأولية، في مقدمتها دراسة تطوير برامج مصرفية متخصصة لتمويل مصانع وتجار الذهب، وبحث نموذج لحسابات الذهب الفعلي يستهدف إدخال جزء من الذهب المدخر لدى المواطنين إلى الاقتصاد الرسمي.

كما تضمنت التوصيات استكمال الأطر المؤسسية التي تسمح للبنوك بتقييم وتمويل مشروعات التعدين، ودعم التكنولوجيا والتدريب والتصميم والأنشطة المغذية للصناعة، إلى جانب وضع مسارات أكثر وضوحًا لتقنين التعدين الحرفي ودمج العاملين فيه في الاقتصاد الرسمي.

وشملت المقترحات كذلك تعزيز التثقيف والشمول المالي، ودراسة البنية المصرفية واللوجستية اللازمة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة الذهب.

المنتدى يواصل جلساته لبحث باقي حلقات القطاع

وأكدت جيهان الشعراوي، الرئيس التنفيذي للمنتدى، أن ما طرح خلال جلسة الاستماع يمثل خطوة أولى نحو فتح قنوات اتصال بين الحلقات المتباعدة، والتي يمكن أن تسهم، في حال تقاربها، في تسارع نمو القطاع وتنظيمه.

وأوضحت أن الهدف يتمثل في كشف التحديات والتفكير في حلول مناسبة تقدم في صورة مقترحات أولية قابلة للدراسة والتطوير، وليست قرارات ملزمة لأي جهة، مشيرة إلى أنه سيتم جمع المداخلات والتوصيات في تقارير أكثر تفصيلًا لعرضها على الجهات المعنية.

وتأتي الجلسة ضمن سلسلة الجلسات التحضيرية والمتخصصة التي ينظمها المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة لمناقشة حلقات سلسلة القيمة بصورة متتابعة، على أن تتناول الجلسات المقبلة ملفات أخرى تشمل الاستثمار والتعدين والتصنيع والتدريب والتعليم والتصدير والاستيراد والجمارك والضرائب والتنمية الصناعية والمواصفات والجودة، إلى جانب سبل جذب الاستثمارات العالمية إلى السوق المصري.