رضا حجازي يطرح رؤية عربية تنقل تعليم الكبار إلى التعلم مدى الحياة
شارك الدكتور رضا حجازي، رئيس جامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني السابق، في الملتقى العربي الثالث لتعليم الكبار والتعلم مدى الحياة، الذي نظمته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ممثلة في إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي، بالتعاون مع معهد البحوث والدراسات العربية بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو».
واستعرض حجازي، بصفته رئيس فريق إعداد الخطة الاستشرافية، ملامح «الخطة الاستشرافية لتطوير وتجويد التعليم في الوطن العربي 2026–2035»، التي تتبنى رؤية تكاملية للانتقال من محو الأمية إلى التعلم المستمر، بما يُمكّن المواطن العربي من مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية والمجتمعية المتسارعة.
وأوضح أن الخطة تستند إلى مجموعة من المرجعيات الدولية والعربية، تشمل خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، وقمة تحويل التعليم 2022، وخطة الألكسو للتعليم في الأزمات والطوارئ، وتقرير اليونسكو «نحو عقد اجتماعي جديد للتربية والتعليم»، إلى جانب الخطط الوطنية والدراسات المتعلقة بمستقبل التعليم الرقمي والتعليم العالي والبحث العلمي.
وأضاف أن الخطة تتضمن ستة محاور رئيسية، هي: الطفولة المبكرة، والتعليم العام قبل الجامعي، والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والتعليم المهني والفني، والتعليم في حالات الطوارئ والأزمات، وتعليم وتعلم الكبار والتعلم مدى الحياة.
وأكد حجازي أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والأتمتة تعيد تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة، ما يفرض الاستثمار في رفع مهارات العاملين «Upskilling» وإعادة تأهيلهم للانتقال إلى أدوار ومهن جديدة «Reskilling»، مشددًا على أن التعلم مدى الحياة لم يعد خيارًا، وإنما سياسة استباقية لبناء قوى عاملة مرنة وتحقيق التنافسية والنمو المستدام.
وأشار إلى أن الأمية في المنطقة العربية تبلغ 21% مقابل متوسط عالمي يبلغ 13%، وفق بيانات معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة لعام 2022، موضحًا أن مواجهة الظاهرة تتطلب منظومة متكاملة تقوم على سد منابع الأمية بمنع التسرب وضمان الإتاحة، ومحو أمية غير المتعلمين وتمكينهم، ثم منع الارتداد إلى الأمية من خلال التعلم المستمر والممارسة الوظيفية.
وشدد على ضرورة الانتقال من مفهوم محو الأمية الأبجدية إلى محو أمية متعدد الأبعاد، يشمل الثقافة الرقمية والمالية والصحية والوعي البيئي، والتربية على المواطنة والانتماء، والتفكير النقدي وحل المشكلات والتعلم الذاتي، إلى جانب الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن نجاح برامج تعليم الكبار لا ينبغي أن يُقاس بعدد الفصول أو الملتحقين والشهادات، وإنما بحجم الأثر الحقيقي، ومدى اكتساب الجدارات، وتحسين فرص العمل والإنتاجية والدخل، وتعزيز المشاركة المجتمعية والتنمية المستدامة.
ودعا حجازي إلى التوسع في المؤهلات المصغرة «Micro-credentials» القابلة للاعتماد والتجميع، وبناء مسارات تعلم مرنة تسمح بالدخول والخروج والعودة في مراحل عمرية مختلفة، مع إقامة جسور بين التعليم غير النظامي والتدريب المهني والتعليم الفني والجامعي، والاعتراف بالتعلم السابق والخبرات المكتسبة في العمل.
وأكد أن المعلم سيظل عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية، لكن دوره سيتحول من ناقل للمعرفة إلى ميسر ومرشد ومصمم لخبرات التعلم، بما يستلزم تطوير كفاياته الرقمية والتربوية والمهنية.
واختتم بعرض حزمة من التوصيات التنفيذية للفترة 2026–2035، تتضمن إعداد إطار عربي مرجعي واستراتيجيات وطنية للتعلم مدى الحياة، وإنشاء نظام للاعتراف بالتعلم السابق، وإصدار جواز رقمي للتعلم والمهارات لكل مواطن، وإنشاء منصات وطنية موحدة لفرص التعلم وخرائط محلية للمهارات، وإعداد تأهيل مهني جديد لميسري تعليم الكبار، ووضع مؤشرات موحدة لقياس الأثر، وتنفيذ مشروعات عربية تجريبية قابلة للتوسع.
