من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

توطين صناعة الذهب والمجوهرات يفرض تطوير التعليم وتسريع الدمغ ودعم التصميم المصري

محمود الشريف
توطين صناعة الذهب والمجوهرات يفرض تطوير التعليم وتسريع الدمغ ودعم التصميم المصري

في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعظيم القيمة المضافة للثروات والخامات المصرية، ناقش المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة سبل توطين صناعة الذهب والمجوهرات في مصر، خلال جلسته الثالثة التي عقدت بالتعاون مع كلية الفنون التطبيقية بجامعة العاصمة، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الثامن للكلية، وبرعاية شعبة صناعة الذهب والمعادن الثمينة، وبمشاركة «كنوز نيوز» شريكًا استراتيجيًا للمؤتمر.

وشهدت الجلسة مناقشات موسعة حول مستقبل صناعة المجوهرات، بداية من تطوير التعليم والتدريب وربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات المصانع، مرورًا بدعم التصميم والبحث العلمي والتكنولوجيا، وصولًا إلى تيسير إجراءات الدمغ والتثمين والتصدير، بما يعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.

كلية الفنون التطبيقية: الجلسة بداية تعاون وليس نهايته

شارك في الجلسة الدكتور شريف حسن، عميد كلية الفنون التطبيقية، والدكتور تامر فاروق، رئيس مركز تكنولوجيا الحلي بوزارة الصناعة، ومنير شاكر، صاحب مصنع جينيس جولد، ومحمد غباشي، المصمم والمثمن وخبير المعادن النفيسة، وجيهان الشعراوي، رئيس المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة التدريس والمتخصصين ومصممي الحلي والمجوهرات المصريين.

وأكد الدكتور شريف حسن أن كلية الفنون التطبيقية ترتبط بصورة مباشرة بالصناعة، مشيرًا إلى تاريخها منذ عام 1939 وما تضمه من أقسام وبرامج تخدم قطاعات إنتاجية متعددة.

وأوضح أن عنوان «توطين الصناعة» يتوافق مع طبيعة الكلية ورسالتها، مؤكدًا استعدادها للتوسع في التعاون مع القطاع الصناعي وفتح مسارات جديدة تتناسب مع احتياجات سوق العمل.

وأشار إلى إمكانية تعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة بين الكلية والمنتدى ومركز تكنولوجيا الحلي، مؤكدًا في ختام كلمته أن الجلسة تمثل «بداية التعاون وليس نهايته».

جيهان الشعراوي: مصر تمتلك حلقات الصناعة وتحتاج إلى ربطها

وأكدت جيهان الشعراوي أن مصر تمتلك مقومات واسعة في صناعة الذهب والمجوهرات، تشمل الخبرة في التعدين والتكرير والتصنيع والتصميم، إلى جانب القوى البشرية والإبداع الفني والتاريخ، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في عدم الربط الكافي بين حلقات سلسلة القيمة.

وشددت على أن تعظيم الاستفادة من تلك الإمكانات يتطلب تكامل مراحل الصناعة، بما يرفع القيمة المضافة ويفتح فرصًا جديدة أمام الشباب.

وانتقدت استمرار تصدير الخام في الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى تعظيم القيمة المضافة للخامات، مؤكدة أهمية دعم التصميم والتدريب والتصدير وبناء علامات مصرية قادرة على المنافسة خارجيًا.

«الصنايعي الدارس».. الحلقة المفقودة في صناعة المجوهرات

من جانبه، أوضح الدكتور تامر فاروق أن مركز تكنولوجيا الحلي يعمل على تطوير القطاع من خلال التدريب والدعم الفني للمصانع، معتبرًا أن الفجوة بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي تمثل أحد أبرز التحديات أمام الصناعة.

وأشار إلى أن عددًا من الخريجين يمتلكون أساسًا نظريًا جيدًا، لكنهم يحتاجون إلى تدريب تطبيقي أكثر كثافة، مقترحًا تعزيز التعاون بين الكلية والمركز، بحيث يحصل الطالب على المعرفة النظرية داخل الكلية والتدريب العملي داخل المركز.

وأكد منير شاكر أن الصناعة تحتاج إلى «الصنايعي الدارس»، موضحًا أن المطلوب ليس مجرد الاعتماد على الماكينات، وإنما إعداد فني يفهم التصميم ويستطيع تنفيذه بيده.

وأشار إلى أن الهدف ينبغي أن يكون تخريج شخص قادر على الجمع بين التصميم والتنفيذ، لافتًا إلى أن مصنعه يعمل في جانب كبير من إنتاجه بنظام الطلبات الخاصة، وهو ما يتطلب قدرة على تحويل فكرة العميل أو الرسم الذي يقدمه إلى قطعة قابلة للتنفيذ.

ثلاث مراحل للدمغ.. والمصنعون يطالبون بتقليل الوقت

وتناول محمد غباشي التحديات المرتبطة بالإجراءات والخامات، مؤكدًا أن الروتين يمثل أحد أبرز العوائق أمام الصناعة والتصدير.

وأوضح أن الخام المستخدم يمر بثلاث مراحل للدمغ، الأولى عند شراء الخام، والثانية بعد التصنيع، والثالثة عند التصدير، وهو ما يؤدي إلى زيادة التكلفة وإطالة الفترة اللازمة لإنهاء المنتج.

وأشار إلى أن الانتظار لنحو ثلاثة أسابيع لإنهاء إجراءات تصدير منتج قد يتسبب في ضياع فرص تجارية، خصوصًا مع سرعة الأسواق المنافسة، مطالبًا بتبسيط الإجراءات مع الحفاظ على الرقابة.

كما أشار إلى أهمية توفير النحاس الأحمر باعتباره من الخامات المستخدمة في صناعة المشغولات، داعيًا إلى تيسير وصول المصانع إليه.

الهوية المصرية.. من تقليد التصميمات إلى صناعة بصمة خاصة

وشهدت الجلسة نقاشًا حول الهوية التصميمية المصرية، حيث انتقد محمد غباشي اتجاه بعض المنتجات إلى استنساخ تصميمات خليجية أو أجنبية بدلًا من تطوير بصمة مصرية خاصة.

وأكدت جيهان الشعراوي أن التاريخ المصري يمثل مصدرًا واسعًا للإلهام، وأن استثماره في التصميم لا ينبغي أن يقتصر على رموز محددة مثل اللوتس والهرم ومفتاح الحياة.

وشددت على أن قيمة المجوهرات لا ترتبط بالمعدن والأحجار فقط، وإنما تشمل ساعات العمل والتصميم والمهارة والحرفية والقصة التي تحملها القطعة.

الملكية الفكرية والبحث العلمي في خدمة الصناعة

وتطرق النقاش إلى حقوق الملكية الفكرية، حيث أشار محمد غباشي إلى أن إجراءات تسجيل التصميمات قد تستغرق وقتًا طويلًا، بما قد يؤثر على الميزة السوقية للمنتج.

وأوضحت جيهان الشعراوي أن ملف الملكية الفكرية أصبح تحت مظلة المجلس الأعلى للملكية الفكرية، مؤكدة أن حماية التصميم وحدها لا تكفي، خصوصًا مع إمكانية إجراء تعديلات محدودة على التصميم.

وأشارت إلى أهمية الاتجاه نحو ابتكار تقنيات جديدة في التصنيع والتركيب والترصيع يمكن تسجيلها وحمايتها، مع تفعيل دور مراكز البحث العلمي في تقديم حلول تقنية تخدم الصناعة.

التكنولوجيا لا تلغي الحرفة

واتفق المشاركون على ضرورة توظيف التكنولوجيا لخدمة الحرفة وليس إلغاء دورها، مع الاستفادة من تقنيات الليزر وتصميم الشمع والماكينات الرقمية لتوفير الوقت ورفع الإنتاجية.

وأكد الدكتور تامر فاروق أن القيمة الأساسية لا تكمن في التكنولوجيا وحدها، وإنما في طريقة توظيفها داخل عملية التصميم والتصنيع، بينما شدد منير شاكر على استمرار أهمية المهارات اليدوية التي لا يمكن استبدالها بالكامل بالماكينات.

الإعلان عن «Knouz Egypt Jewelry Awards»

وشهدت الجلسة الإعلان عن تنظيم «جوائز المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة – Knouz Egypt Jewelry Awards»، التي تنظمها «كنوز نيوز» المؤسسة للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة، برعاية كلية الفنون التطبيقية ومركز تكنولوجيا الحلي، وبالشراكة مع شعبة صناعة الذهب والمعادن الثمينة.

وتضم المسابقة أربعة مسارات، هي تصميم المجوهرات، والمجوهرات الذكية، والمجوهرات الطبية، إلى جانب جوائز للتميز في التجارة والصناعة تمنح لأفضل النماذج من التجار والمصنعين الذين يراعون معايير الاستدامة والشفافية وبيئة العمل والممارسات المسؤولة.

ومن المقرر الإعلان لاحقًا عن تفاصيل المسابقة وآليات الترشح ومعايير التحكيم ومراحل التقييم.

توصيات لربط التعليم بالصناعة ودعم التصدير

وانتهت الجلسة إلى مجموعة من المقترحات، أبرزها إعداد بروتوكول تعاون بين كلية الفنون التطبيقية ومركز تكنولوجيا الحلي و«كنوز نيوز» لدعم تدريب الطلاب وربط الدراسة بالتطبيق العملي، إلى جانب إطلاق المسابقة بالتعاون مع الكلية والمركز.

كما تضمنت التوصيات إعداد مشروع للحصول على منح وحاضنات أعمال من أكاديمية البحث العلمي لدعم الشركات الناشئة في مجال المجوهرات، والتوسع في مراكز التدريب ومدارس تعليم فنون وصناعة الحلي، والبحث عن حلول لمسار خريجي «إيجيبت جولد» واستكمال تعليمهم في التخصصات المرتبطة بما درسوه.

وشملت التوصيات أيضًا تيسير إجراءات الدمغ والتثمين والتصدير وتقليل زمن إنهاء المعاملات، ودراسة آليات لضمان توافر النحاس الأحمر للمصانع، وتخصيص جلسة مستقلة لحقوق الملكية الفكرية، ودعم البحث العلمي لتطوير تقنيات تصنيع وتركيب وترصيع جديدة قابلة للتطبيق والتسجيل.

كما دعت التوصيات إلى ربط الكلية بالمعارض والفعاليات الصناعية، بما يتيح للطلاب عرض تصميماتهم والتواصل المباشر مع الشركات.

وتأتي الجلسة الثالثة ضمن سلسلة جلسات المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة، بعدما ناقشت الجلسة الأولى تكامل سلاسل الإمداد في القطاع، فيما تناولت الجلسة الثانية دور القطاع المصرفي في دعم المعادن والأحجار الثمينة وآليات التمويل والاستثمار والخدمات المصرفية اللازمة للصناعة والتجارة، على أن يعلن المنتدى لاحقًا موعد ومكان وموضوع الجلسة الرابعة.