"جيهان يعقوب": ننصح بالشراء التدريجي فى الاسهم القوية وعدم التعامل مع كل انخفاض بأنه فرصة للشراء
محمود الشريف
قالت "جيهان يعقوب" العضو المنتدب لشركة "ايجي تريند" لتداول الأوراق المالية، فى تعليقها على اداء السوق إن البورصة المصرية أنهت الأسبوع الماضي، على تراجع جماعي لمؤشراتها، إلا أن الصورة الكاملة لا تشير حتى الآن إلى تحول واضح نحو اتجاه هابط، بقدر ما تعكس فترة من جني الأرباح وإعادة ترتيب المحافظ بعد موجة صعود قوية. وقد ساعد تحسن الأداء في الجلسة الأخيرة على تقليص جزء من خسائر الأسبوع، بما يكشف عن وجود قوى شرائية ظهرت عند المستويات المنخفضة، لكنها لا تزال بحاجة إلى دعم أكبر من السيولة والمؤسسات حتى تتحول إلى موجة صعود جديدة.
اكبر الشركات المقيدة :
واضافت "جيهان يعقوب"، إن تراجع مؤشر EGX30، الذي يضم أكبر الشركات المقيدة وأكثرها تأثيرًا، بالتزامن مع انخفاض مؤشر EGX70 الذي يعبر بصورة أكبر عن حركة الأسهم الصغيرة والمتوسطة. وتراجع المؤشرين معًا يعني أن عمليات البيع لم تتركز في سهم قيادي أو قطاع واحد، وإنما شملت نطاقًا أوسع من السوق.
لكن تراجع EGX70 بصورة أكبر قليلًا يعكس ارتفاع حساسية الأسهم الصغيرة والمتوسطة لعمليات جني الأرباح، خاصة بعد الارتفاعات القوية التي حققها عدد منها خلال الفترة الماضية. وهذه الأسهم عادةً ما تتحرك بسرعة في الاتجاهين، ولذلك تحتاج إلى قدر أكبر من الحذر وعدم مطاردة الأسعار بعد الصعود الحاد.
قيم التداولات والسندات والأذون :
وكشفت "يعقوب" عن انه يبدو إجمالي قيمة التداول خلال الأسبوع مرتفعًا بصورة واضحة، لكن الجانب الأكبر من هذه التداولات اتجه إلى السندات وأذون الخزانة، وليس إلى الأسهم.
وهنا يجب التفريق بين ارتفاع إجمالي التعاملات وبين قوة السيولة داخل سوق الأسهم. فالسندات وأذون الخزانة أدوات مختلفة عن الأسهم، ويؤدي نشاطها الكبير إلى تضخيم الرقم الإجمالي للتداول من دون أن يعني بالضرورة دخول أموال جديدة لشراء الأسهم.
وعند النظر إلى تداولات الأسهم بصورة منفصلة، نجد أنها انخفضت مقارنة بالأسبوع السابق، كما تراجع عدد العمليات وكميات الأسهم المتداولة. وهذا يعني أن السوق لم يشهد موجة شراء واسعة، وأن تحركات الأسعار كانت أكثر انتقائية، تركزت في عدد من الأسهم والقطاعات.
عودة الصعود يحتاج لارتفاع قيم تداولات :
وقالت "جيهان يعقوب":" بالتالي، لا يمكن اعتبار الارتداد في نهاية الأسبوع تأكيدًا كافيًا على عودة الصعود. التأكيد الحقيقي يحتاج إلى ارتفاع قيمة تداول الأسهم نفسها، وانتشار الشراء بين عدد أكبر من الشركات، وليس مجرد صعود محدود تقوده أسهم قليلة.
استمر المستثمرون المصريون في السيطرة على معظم تعاملات السوق، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى طبيعة البورصة المصرية، بينما ظهر الأجانب في جانب الشراء الصافي خلال الأسبوع.
ويمثل شراء الأجانب إشارة إيجابية؛ لأنه قد يعكس تحسنًا نسبيًا في جاذبية بعض الأسهم المصرية من حيث الأسعار والفرص الاستثمارية. لكن هذه الإشارة تحتاج إلى الاستمرار لعدة أسابيع قبل اعتبارها عودة مستقرة للاستثمار الأجنبي، خاصة أن المحصلة منذ بداية العام ما زالت تميل إلى البيع .
المستثمرون العرب والبورصة المصرية :
وأكدت "يعقوب"، في المقابل، اتجه المستثمرون العرب إلى البيع، كما أظهرت التعاملات أن الأفراد كانوا أقرب إلى الشراء، بينما مالت المؤسسات إلى البيع الصافي.
وهذه النقطة مهمة؛ لأن صعود السوق بقيادة الأفراد وحدهم يكون عادة أكثر عرضة للتقلبات والمضاربات. أما دخول المؤسسات في جانب الشراء فيمنح الحركة قدرًا أكبر من الاستقرار، لأنها تتخذ قراراتها غالبًا بناءً على تقييمات مالية وفترات استثمار أطول.
لذلك، فإن سلوك المؤسسات خلال الأسبوع المقبل سيكون أحد المؤشرات المهمة للحكم على قوة أي ارتداد جديد.
قطاعات واعدة وتحركات قوية :
لم يكن أداء القطاعات متشابهًا. فقد ظهرت قوة في الخدمات التعليمية، والخدمات المالية غير المصرفية، والبنوك، والاتصالات، بينما تعرضت مواد البناء والرعاية الصحية والعقارات والأغذية لضغوط بيعية.
ويشير هذا التباين إلى أن السوق يمر بمرحلة تدوير للسيولة، أي انتقال الأموال من قطاعات حققت ارتفاعات سابقة أو تعرضت لضغوط، إلى قطاعات أخرى يرى المستثمرون أنها تمتلك فرصًا أفضل.
وشددت "جيهان يعقوب" على انه وعلى مستوى الأسهم المؤثرة، ضغط تراجع عدد من الأسهم القيادية، وعلى رأسها البنك التجاري الدولي، على أداء EGX30، في حين ساعد صعود المصرية للاتصالات وبعض أسهم المقاولات والتعليم على تخفيف الضغوط..
الاضطرابات الجيوسياسية :
المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية تظل حاضرة مؤثرة في الفترة المقبلة. فتصاعد التوترات الإقليمية قد يقلل شهية المستثمرين للمخاطرة، ويضغط على تدفقات الاستثمار الأجنبي، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة. كما قد يؤثر في السياحة وإيرادات قناة السويس، ثم ينتقل أثره إلى سعر الصرف والتضخم وربحية الشركات.
أما هدوء الأوضاع واستقرار العملة وتراجع الضغوط التضخمية، فمن شأنه أن يدعم ثقة المستثمرين ويزيد الإقبال على الأسهم.
ماذا ينتظر السوق في الأسبوع المقبل؟
وأكدت "جيهان يعقوب"، فنيًا، يتحرك EGX30 بالقرب من منطقة دعم مهمة تبدأ حول 55 ألف نقطة، بينما يمثل قاع الأسبوع قرب 54,558 نقطة خط الدفاع الأهم. ويواجه المؤشر مقاومة حول 56 ألفًا ثم 56,325 نقطة.
أما EGX70 فيجد دعمًا حول 21 ألف نقطة، ثم دعمًا أقوى عند 20,527 نقطة، بينما تظهر المقاومة بالقرب من 21,500 نقطة ثم 22 ألفًا.
والدعم هو المنطقة التي يُحتمل أن يظهر عندها المشترون، بينما تمثل المقاومة مستوى قد تزيد عنده عمليات البيع وجني الأرباح.
السيناريو الايجابي :
السيناريو الإيجابي يتطلب اختراق المقاومات مع زيادة واضحة في تداولات الأسهم وعودة المؤسسات للشراء. أما كسر مستويات الدعم، خاصة مع ارتفاع أحجام البيع، فقد يفتح المجال أمام تصحيح أوسع.
ويظل السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الجلسات الخمس المقبلة هو التحرك العرضي المتذبذب، مع محاولات ارتداد وانتقاء بين الأسهم، دون اتجاه قوي للسوق بالكامل.
وعلى المستثمر ألا يتعامل مع كل انخفاض باعتباره فرصة شراء، أو مع كل ارتفاع باعتباره بداية موجة صعود. الأفضل هو الشراء التدريجي في الشركات القوية، وعدم مطاردة الأسهم بعد ارتفاعاتها الحادة، وتنويع المحفظة، والاحتفاظ بجزء من الأموال في صورة سيولة، مع تحديد مستوى واضح لوقف الخسائر. فالمرحلة الحالية تكافئ الاختيار الجيد والانضباط، ولا تناسب القرارات المبنية على الخوف أو الطمع أو الشائعات.
