المحارب حسن أحمد الشريف.. شاهد على ملحمة العبور ومهمة الكتيبة 606 في حرب أكتوبر
لم تكن حرب أكتوبر 1973 مجرد معركة عسكرية في سجل التاريخ، وإنما تجربة عاش تفاصيلها رجال وقفوا في مواقعهم تحت ضغط الحرب، ونفذوا مهامهم في لحظات فارقة كان نجاحها يرتبط بدقة كل خطوة على أرض المعركة. ومن بين هؤلاء المحارب حسن أحمد الشريف، أحد أبناء القوات المسلحة الذين ارتبطت مسيرتهم العسكرية بسلاح الدفاع الجوي، وشاركوا في حرب 1967 ثم في حرب أكتوبر 1973.
وبحسب البيانات الخاصة به، التحق حسن أحمد محمد بخيت الشريف بسلاح الدفاع الجوي، وشارك في حرب عام 1967، ثم كان حاضرًا في حرب أكتوبر 1973، ضمن رجال الكتيبة 606، التي ارتبطت مهمتها خلال العبور بتأمين أحد الكباري التي أقيمت على قناة السويس، لتوفير طريق آمن لانتقال الدبابات والمدافع والقوات إلى الضفة الشرقية.
الكتيبة 606 ومهمة تأمين طريق العبور
ويروي حسن أحمد الشريف أن المهمة التي أُسندت إلى الكتيبة 606 خلال الحرب كانت جزءًا من منظومة العبور، حيث تولى أفرادها تأمين الكوبري الذي أقيم على قناة السويس، في وقت كانت فيه القوات المصرية تعمل على فتح الممرات أمام الوحدات والمعدات المتجهة إلى الضفة الشرقية.
ويقول الشريف إن أهمية المهمة لم تكن في الكوبري وحده، وإنما في دوره داخل عملية العبور بالكامل؛ فالكباري كانت تمثل شريانًا أساسيًا لنقل الدبابات والمدافع والمعدات الثقيلة، واستمرار تشغيلها وتأمينها كان ضروريًا حتى تواصل القوات تدفقها إلى مواقعها.
ويضيف: «كنا نعرف أن المهمة التي نقوم بها مرتبطة بحركة القوات كلها، وأن أي تعطيل للعبور يمكن أن يؤثر على باقي الوحدات. لذلك كان المطلوب أن نؤدي دورنا بدقة، وأن نحافظ على الكوبري ونؤمن عملية انتقال القوات والمعدات».
سنوات من الخدمة قبل لحظة النصر
ولم تبدأ علاقة حسن أحمد الشريف بالمؤسسة العسكرية مع حرب أكتوبر، إذ تشير بياناته إلى التحاقه بسلاح الدفاع الجوي ومشاركته في حرب 1967، وهو ما جعله يدخل حرب أكتوبر بخبرة سابقة في التعامل مع ظروف الحرب ومهامها.
ويقول الشريف إن سنوات الخدمة السابقة جعلته يدرك حجم المسؤولية التي يحملها الجندي عندما يكون الوطن في مواجهة مباشرة، مشيرًا إلى أن حرب أكتوبر جاءت مختلفة في هدفها ونتائجها، بعدما تحولت الاستعدادات الطويلة إلى عملية عسكرية واسعة انتهت بعبور القوات المصرية قناة السويس وإقامة رؤوس كباري على الضفة الشرقية.
يوم العبور كما بقي في الذاكرة
وعن ذكريات تلك الفترة، يؤكد الشريف أن المشهد الذي لا يمكن أن يغيب عن ذاكرته هو حركة القوات والمعدات عبر الكباري التي أقيمت على القناة، موضحًا أن كل فرد كان يعرف حدود مهمته ويتحمل مسؤوليتها في توقيت بالغ الحساسية.
ويقول: «لم يكن أحد يفكر وقتها إلا في تنفيذ المهمة. كنا أمام مسؤولية تجاه بلدنا، وكل واحد كان يعرف أن ما يقوم به جزء من معركة أكبر، وأن نجاح العبور يحتاج إلى تكامل أدوار الجميع».
وكانت الكباري التي أقامتها القوات المصرية بعد اقتحام قناة السويس عنصرًا حاسمًا في استمرار نقل القوات والمعدات الثقيلة إلى الضفة الشرقية، بعدما نجحت القوات في التغلب على المانع المائي وبدأت في تثبيت مواقعها ودعمها.
ذكرى لا تنتهي بانتهاء الحرب
وبعد مرور السنوات، ما زالت حرب أكتوبر بالنسبة إلى حسن أحمد الشريف فصلًا حاضرًا من حياته، ليس فقط لأنه شارك في أحداثها، وإنما لأنه عاش تفاصيل مهمة من عملية العبور ضمن رجال الكتيبة 606.
وتقول أسرته في رسالة الوفاء له: «ستظل يا أبي فخرًا لنا دائمًا»، مؤكدة أن ما قدمه جيل أكتوبر لم يتوقف أثره عند حدود المعركة، وإنما امتد إلى الأبناء الذين يحملون ذكريات آبائهم ويروونها للأجيال الجديدة.
ويؤكد الشريف أن تكريم رجال أكتوبر لا يكون فقط بتذكر أسمائهم في المناسبات، وإنما بالحفاظ على قصة ما قدموه ونقلها للأبناء، حتى تعرف الأجيال الجديدة كيف خاض أبناء مصر معركة استعادة الأرض، وكيف تحمل الجنود مسؤولياتهم في أصعب لحظات التاريخ.
وتبقى شهادة المحارب حسن أحمد الشريف واحدة من روايات جيل عاش الحرب من داخل صفوف القوات المسلحة، وشارك في حرب 1967، ثم وقف ضمن رجال الكتيبة 606 خلال حرب أكتوبر، في مهمة ارتبطت بتأمين أحد أهم شرايين العبور ونقل القوات والمعدات إلى الضفة الشرقية.
وفي ذكرى أكتوبر، يستعيد الشريف تلك السنوات بتحية تقدير لرفاق السلاح، ودعاء لشهداء مصر الذين قدموا أرواحهم من أجل الوطن، مؤكدًا أن ما تحقق في أكتوبر سيظل شاهدًا على جيل حمل مسؤولية الدفاع عن الأرض، وترك وراءه سيرة تستحق أن تُروى لا أن تُنسى.
