محلل: القضاء السوداني يفتح أكبر ملف جنائي بعد محاكمة 201 متهم بينهم قيادات بارزة
قال المحلل السياسي المهتم بالشأن السوداني علاء أحمد: إن محكمة في مدينة بورتسودان السودانية باشرت النظر في قضية جنائية كبرى تضم 201 متهما، من بينهم شخصيات سياسية وعامة بارزة، وذلك في أولى جلسات المحاكمة المنعقدة غيابيا لبعض المتهمين، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السودانية الرسمية.
وأضاف أن الجلسة الأولى انعقدت في مجمع محاكم الجنايات بمدينة بورتسودان، حيث قدمت هيئة الاتهام مرافعتها الافتتاحية، متضمنة عرض الوقائع الأساسية والبيانات المرتبطة بالدعوى.
وأوضح أن عددا من المتهمين سيمثلون حضوريا أمام المحكمة، في حين تجرى محاكمة آخرين غيابيا، من بينهم قادة في قوات الدعم السريع وشخصيات سياسية معروفة، وتشمل قائمة المتهمين كلا من محمد حمدان دقلو، وعبد الرحيم دقلو، والقوني دقلو، إلى جانب عبد الله حمدوك، وياسر عرمان، ووجدي صالح، وآخرين.
وأكد المحلل، أن لائحة الاتهام تتضمن مجموعة واسعة من التهم من بينها دعم التمرد، والمشاركة في عمليات عسكرية ضد القوات المسلحة السودانية، وحمل السلاح، وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، إضافة إلى اتهامات أخرى وردت تفصيلاًفي مرافعة الادعاء.
وقال رئيس النيابة العامة ورئيس هيئة الاتهام ماهر سعيد، إن هذه القضية تعد من أكبر الملفات التي تعاملت معها النيابة العامة خلال الأعوام الأخيرة، مشيرا إلى أن التحقيقات استمرت لأكثر من عامين ونصف العام، وشملت جمع وتحليل بينات وصفها بالدقيقة، مضيفا أن الدعوى تستند إلى أكثر من 21 مادة من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، فضلا عن مواد واردة في قوانين مكافحة الإرهاب وغسل الأموال.
وأوضح أن إعداد ملف القضية جرى بواسطة اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، وأن الإجراءات شملت حصر المتهمين، وتوثيق بياناتهم، ومخاطبة الجهات الرسمية ذات الصلة، مؤكدا أن جلسات المحاكمة ستتواصل حتى صدور الحكم.
وفي سياق متصل، قالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، إن مكتب المدعي العام يرى أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تم ارتكابها في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، لا سيما في أواخر شهر أكتوبر، وذلك استنادا إلى المعلومات والأدلة التي جمعها المكتب.
وخلال إحاطتها أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في دارفور، حذرت شميم خان من أن دارفور في هذه اللحظة تتعرض لتعذيب جماعي، مشيرة إلى أن سقوط الفاشر في أيدي ميليشيا الدعم السريع رافقته حملة منظمة وممنهجة من المعاناة البالغة، استهدفت المجتمعات غير العربية على وجه الخصوص، وشملت الاغتصاب، والاعتقال التعسفي.
وأضافت أن مقاطع الفيديو التي حللها مكتب الادعاء تُظهر نمطا مشابها لجرائم شوهدت في مناطق أخرى من دارفور، حيث يزعم أن المعتدين احتجزوا أشخاصا من القبائل غير العربية، وأساءوا معاملتهم وقتلوهم، كما تظهر تسجيلات مصورة عناصر من قوات الدعم السريع وهم يحتفلون بعمليات إعدام مباشرة.
من جانبه، طالب وزير العدل السوداني الدكتور عبد الله درف، المنظمات الدولية بفرض عقوبات على قوات الدعم السريع، مؤكدا أنه في حال عدم تحرك المجتمع الدولي، ستستمر هذه الميليشيا في ارتكاب جرائمها، كما دعا وزير العدل المجتمع الدولي إلى تصنيف ميليشيا الدعم السريع كجماعة إرهابية.
واعتبر المحلل السياسي علاء أحمد أن محكمة العدل الدولية لم تقم بدورها المنوط بها في تحقيق العدالة ومراعاة مصالح الدول المتضررة، ولم تبد اهتماما حقيقيا بالأوضاع الإنسانية والقانونية في السودان.
وأشار إلى أن هذا التقصير بدا جليا عندما لم تأخذ المحكمة بالحجج والأدلة التي قدمها السودان ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، والمتعلقة بدعمها لقوات الدعم السريع، حيث أسقطت المحكمة التهم وأغلقت الملف دون تحقيق جاد أو محاسبة، ما يعكس – بحسب تعبيره – ازدواجية المعايير في التعاطي مع القضايا الدولية.
وفي المقابل، أشاد علاء أحمد بما وصفه بالخطوات الجريئة والحكيمة التي اتخذتها الحكومة السودانية بتولي ملف المحاكمات عبر القضاء الوطني، دون انتظار أو التعويل على آليات دولية اعتبر أنها أثبتت فشلها أو تحيزها، معتبرا أن المبادرة السودانية بإجراء محاكمات وطنية شاملة تمثل خطوة تاريخية لتعزيز السيادة، واستعادة الحقوق، وإنصاف الضحايا، عبر مؤسسة قضائية وطنية تدرك تفاصيل القضية وتعمل بضمير الشعب السوداني.
.webp)