محمود الشريف يكتب: التغيير المنتظر.. هل تسمع الحكومة صوت الشارع هذه المرة؟
مع كل حديث عن تعديلات أو تغييرات وزارية مرتقبة، يتجدد السؤال القديم الجديد في الشارع المصري: هل سيكون التغيير شكليًا أم حقيقيًا؟
وهل نحن أمام تدوير للمناصب أم تصحيح لمسار حكومة لم تعد تقنع المواطن بأدائها؟ الشارع اليوم لا يطلب معجزات، لكنه أيضًا لم يعد يحتمل لغة التبرير. المواطن البسيط يقيس الحكومة بنتيجة واحدة فقط: هل تحسنت حياته أم ازدادت صعوبة؟
والإجابة، لدى قطاع واسع من الناس، ما زالت تميل إلى القلق وعدم الرضا.
خلال السنوات الماضية، تحمل المواطن أعباءً ثقيلة، وسمع وعودًا كثيرة عن الإصلاح، لكن ما وصل إليه فعليًا كان ارتفاعًا في الأسعار، وضغطًا على الدخل، وخدمات لا تتحسن بالوتيرة المعلنة. هنا تحديدًا تتشكل فجوة الثقة بين الحكومة والشارع، وهي أخطر من أي أزمة اقتصادية.
التغيير الوزاري، إذا جاء، لا يجب أن يكون إجراءً لإسكات الغضب أو تهدئة الرأي العام مؤقتًا، بل فرصة حقيقية لمراجعة الأداء، ومحاسبة من أخفق، ودفع دماء جديدة تمتلك رؤية، لا مجرد سيرة ذاتية.
الشارع يريد حكومة: تتحدث بصدق لا بلغة الأرقام المجردة، تشتبك مع الواقع لا مع التقارير المكتبية.
تشعر بالمواطن لا تكتفي بإدارته، وتضع العدالة الاجتماعية في قلب القرار، لا في هوامش الخطاب.
الحكومة القادمة – إن كانت جادة – مطالَبة بأن تفهم أن الصبر له حدود، وأن المواطن الذي تحمّل كثيرًا من أجل استقرار الدولة، ينتظر الآن مقابلًا واضحًا: خدمات أفضل، رقابة حقيقية على الأسعار، سياسات تخفف لا تزيد الأعباء، ومسؤولين يشعرون بثقل الكرسي الذي يجلسون عليه.
التغيير الحقيقي لا يُقاس بعدد الوزراء المغادرين، بل بنمط التفكير الذي يغادر معهم.
أما إذا استمرت نفس السياسات بنفس الأدوات، فسيبقى الشارع يردد السؤال ذاته: ما الذي تغيّر فعليًا؟ في النهاية، التعديل الوزاري ليس غاية، بل وسيلة.
والشارع لا يراهن على الأسماء… بل على الأفعال.
.webp)