محمود الشريف يكتب: مصر في قلب العروبة.. قوة لا تكتمل إلا بأشقائها
في زمن تتسارع فيه الأزمات وتتعقد فيه التحديات، لم تعد معركة الدول العربية فقط مع أعدائها، بل أصبحت معركة وعي في المقام الأول، مع شائعات تُصنع بعناية، وخلافات تُضخم عمدًا، وأصوات تدفع نحو القطيعة بدلًا من التقارب. وفي قلب هذه المعادلة، تقف مصر، بثقلها وتاريخها، هدفًا دائمًا لمحاولات التشكيك، ومحورًا أساسيًا في أي حديث عن استقرار المنطقة أو اضطرابها.
مصر لم تكن يومًا دولة تبحث عن دور، بل دولة فرضت حضورها عبر التاريخ بالفعل لا بالشعارات. قوتها لم تكن فقط في جيشها أو موقعها الجغرافي، بل في قدرتها الدائمة على الحفاظ على توازن المنطقة، واحتواء الأزمات، ومد جسور التواصل مع الأشقاء، حتى في أصعب اللحظات.
ورغم ما تواجهه من تحديات داخلية وضغوط اقتصادية، تظل مصر ركيزة أساسية في محيطها العربي، لا تنفصل عنه ولا ينفصل عنها. فالعلاقة بين مصر وأشقائها ليست علاقة مصالح مؤقتة، بل ارتباط عميق تشكل عبر عقود من المواقف المشتركة، والتحديات المتشابكة، والمصير الواحد.
لكن ما يُثير القلق اليوم، هو محاولات البعض تحويل أي خلاف أو تباين في وجهات النظر إلى حالة من التوتر الشعبي، تُغذى عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الشائعات وتُصنع الأزمات الوهمية، ويُدفع المواطن العادي ليكون طرفًا في صراع لم يختره.
وهنا تظهر خطورة اللحظة: حين تتحول العلاقات بين الدول إلى مادة للجدل اليومي والانقسام الشعبي، بدلًا من أن تبقى في إطارها الطبيعي القائم على الحوار والدبلوماسية. فمصر، رغم ما تمتلكه من قوة، لا ترى نفسها بمعزل عن أشقائها، بل تدرك أن قوتها الحقيقية تكتمل بتماسك محيطها العربي، كما أن ضعف أي دولة عربية ينعكس على الجميع دون استثناء.
ومن هذا المنطلق، يصبح الحفاظ على العلاقات العربية مسؤولية مشتركة، لا تقع على عاتق الحكومات فقط، بل تمتد إلى النخب والمثقفين والإعلام، بل وإلى كل مواطن يمتلك وعيًا أو كلمة. فإما أن نكون جزءًا من البناء، أو – دون أن ندري – أداة في الهدم.
إن مصر، بتاريخها وثقلها، قادرة على مواجهة التحديات، لكنها في الوقت ذاته حريصة على أن تظل جسور التواصل مفتوحة مع الجميع، وأن تبقى الروابط العربية أقوى من أي محاولات للوقيعة أو التشكيك. فهي لا تبحث عن صدارة شكلية، ولا تدعي امتيازًا، لكنها بحكم الواقع تظل في قلب المعادلة العربية، تتأثر وتؤثر، وتربط ولا تفرق.
وفي لحظة تحتاج فيها المنطقة إلى أكبر قدر من التماسك، يصبح الرهان الحقيقي على الوعي، وعلى إدراك أن الخلاف لا يعني العداء، وأن النقد لا يجب أن يتحول إلى إساءة، وأن ما يجمع العرب أكبر بكثير مما يفرقهم.
ستبقى مصر قوية بشعبها، راسخة بتاريخها، وممتدة بجذورها في عمقها العربي. وستبقى الحقيقة الأهم: أن قوة مصر من قوة أشقائها، وأن تماسك العرب هو السد الحقيقي في وجه كل من يسعى لإضعاف هذه الأمة.
حفظ الله مصر، وحفظ أشقاءها العرب، وجمعهم دائمًا على كلمة سواء.
.webp)