من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

ماير جرجس: قرار زيادة العمل عن بُعد اختبار حقيقي لكفاءة الجهاز الإداري

محمود الشريف
ماير جرجس: قرار زيادة العمل عن بُعد اختبار حقيقي لكفاءة الجهاز الإداري


كشف مركز دراسات الاتحاد العام للمستثمرين الأفرو- آسيوي، عن أن إقتراح مجلس الوزراء بشأن زيادة عدد أيام العمل عن بُعد إلى يومين أسبوعيًا تضع الجهاز الإداري للدولة أمام اختبار حقيقي، يتجاوز فكرة ترشيد الطاقة إلى ضرورة مواجهة اختلالات هيكلية طال تأجيلها  تتعلق بقياس الانتاجية والانضباط العام.

وقال المهندس ماير جرجس، أمين عام مساعد الاتحاد العام للمستثمرين الأفرو آسيوي، في ورقة بحثية بعنوان "العمل عن بُعد وقياس الانتاجية"، أن التعامل مع القرار باعتباره مجرد إجراء لتقليل الاستهلاك أو تخفيف الضغط المروري يُعد تبسيطًا مخلًا، مشيرًا إلى أن التوسع في العمل عن بُعد يفتح ملفًا أكثر حساسية، يتعلق بكفاءة توزيع العمالة داخل الجهاز الإداري، ومدى ارتباط الأجور بالإنتاج الفعلي.

وأضاف أن النموذج التقليدي القائم على الحضور والانصراف لم يعد فقط غير كافٍ، بل أصبح في بعض الحالات غطاءً لاستمرار ضعف الإنتاجية، مؤكدًا أن الدولة اليوم لا تختبر الموظف؛ بل تختبر نفسها؛ فهل تملك معايير حقيقية لقياس الإنتاج؟.

وأشار إلى أن زيادة أيام العمل من المنزل ستُظهر بوضوح الوظائف التي تحقق قيمة مضافة، مقابل أخرى تعتمد على الوجود الشكلي داخل المكاتب، وهو ما يفرض على صانع القرار التحرك نحو إعادة هيكلة جادة، وليس الاكتفاء بإجراءات مرحلية، مؤكدًا أن أي توسع في هذا النموذج دون وجود نظام صارم لقياس الأداء قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في دفع أجور دون إنتاج، وهو ما يُمثل عبئًا إضافيًا على الاقتصاد، بدلًا من تحقيق وفر حقيقي في الموارد.

ولفت إلى أن الفجوة الرقمية داخل الجهاز الإداري لم تعد قضية مؤجلة، بل أصبحت واقعًا مكشوفًا، مشددًا على أن استمرار تجاهلها سيخلق طبقة وظيفية غير قادرة على مواكبة التحول، وهو ما يتطلب قرارات حاسمة في التدريب أو إعادة التوزيع، موضحًا أن القرار يحمل بُعدًا اقتصاديًا مهمًا، من خلال تقليل استهلاك الوقود وخفض الضغط على البنية التحتية، محذرًا من أن تحقيق هذا الأثر مرهون بوجود إدارة كفؤة قادرة على تحويل القرار إلى مكسب حقيقي، وليس مجرد رقم نظري.

وأكد أن البُعد المجتمعي لا يقل أهمية، حيث قد يسهم العمل من المنزل في تحسين جودة الحياة، لكنه في المقابل يفرض تحديات جديدة على مستوى إدارة الوقت والانضباط، ما يتطلب تغييرًا ثقافيًا وليس إداريًا فقط، مشيرًا إلى أن زيادة أيام العمل عن بُعد ليست قرارًا خدميًا بل لحظة كاشفة؛ فإما أن تُستغل لإصلاح حقيقي يُعيد تعريف قيمة الوظيفة، أو أن تتحول إلى غطاء جديد لمشكلة قديمة متمثلة في أجور بلا إنتاج.