"جيهان يعقوب" : التذبذبات الأخيرة لمؤشرات السوق ليست ضعفا وإنما تحولًا مهمًا فى تحرك السيولة
قالت "جيهان يعقوب" العضو المنتدب بشركة "إيجي تريند لتداول الأوراق المالية"، إن البورصة المصرية شهدت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، حالة من التذبذب الملحوظ في المؤشرات، وهو ما قد يثير تساؤلات لدى شريحة كبيرة من المستثمرين، خاصة غير المتخصصين.
لكن عند قراءة المشهد بشكل أعمق، يتضح أن ما يحدث ليس ضعفًا في السوق، بل يعكس تحولًا مهمًا في طريقة تحرك السيولة داخلها.
فالأموال لم تخرج من السوق، بل أعادت تموضعها بين الأسهم والقطاعات المختلفة، في صورة أكثر نضجًا وتنظيمًا مقارنة بالفترات السابقة.
سيولة تتحرك … لا تختفي :
وأضافت "جيهان يعقوب"، انه ومع بداية الفترة، ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، اتجه المستثمرون إلى تقليل المخاطر من خلال جني أرباح سريع، خاصة في الأسهم التي سجلت ارتفاعات قوية.
ومع هدوء الأوضاع نسبيًا، بدأت السيولة تعود تدريجيًا، ولكن بشكل أكثر انتقائية، حيث أصبح التركيز على الأسهم القادرة على تحقيق أداء فعلي، وليس مجرد التحرك السعري، وهذا التحول يعكس تطورًا في سلوك المستثمرين، حيث لم تعد القرارات تعتمد على المضاربة العشوائية، بل على إدارة مراكز واستراتيجيات أكثر وضوحًا.
وقالت :" لا شك أن التوترات العالمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، كان لها تأثير مباشر على حركة السوق، إلا أن هذا التأثير جاء في صورة تذبذبات قصيرة الأجل، فعند تصاعد الأخبار، تتزايد عمليات البيع السريع، ومع أي تهدئة، تعود شهية المخاطرة بشكل تدريجي، ولكن في المقابل، لم تؤدِ هذه الأحداث إلى تغيير الاتجاه العام للسوق.
وهنا يمكن القول إن الاحداث الجيوسياسة أصبحت عامل ضغط لحظي، وليست محددًا رئيسيًا لاتجاه السوق على المدى المتوسط.
ربحية الشركات والتوزيعات … العامل الحاسم :
وفي مقابل الضغوط الخارجية، لعبت العوامل الداخلية دورًا أكثر استقرارًا في دعم السوق، وعلى رأسها تحسن نتائج أعمال بعض القطاعات، خاصة البنوك والموارد الأساسية.
كما برزت التوزيعات النقدية كعامل جذب مهم، في ظل ارتفاع معدلات التضخم، حيث أصبح المستثمر يبحث عن عائد مستقر إلى جانب فرص النمو.
واعتبرت "جيهان يعقوب" أن هذا التوازن بين العوامل الخارجية والداخلية ساهم في الحفاظ على استقرار نسبي في السوق، رغم التقلبات.
خريطة السيولة والتحول إلى الانتقائية :
تكشف حركة التداول عن ثلاثة اتجاهات رئيسية للسيولة:
أولًا، خروج جزئي من الأسهم التي شهدت ارتفاعات قوية، في إطار جني أرباح طبيعي.
ثانيًا، توجه واضح نحو الأسهم القيادية، خاصة تلك التي تتمتع باستقرار مالي وقدرة على مواجهة التقلبات.
ثالثًا، إعادة تجميع في بعض القطاعات التي لم تتحرك بعد، تمهيدًا لتحركات مستقبلية مع تحسن الرؤية الاقتصادية.
هذه التحركات تؤكد أن السوق لم يعد يتحرك بشكل جماعي، بل أصبح أكثر اعتمادًا على الانتقاء.
البتروكيماويات… قطاع يستفيد ولكن بشروط :
وأكدت "يعقوب"، ان من بين القطاعات التي لفتت الانتباه خلال هذه الفترة، يبرز قطاع البتروكيماويات كأحد المستفيدين نسبيًا من التوترات الجيوسياسية.
ويرتبط ذلك بشكل مباشر بحركة أسعار البترول، التي تميل إلى الارتفاع أو الاستقرار عند مستويات مرتفعة في أوقات التوتر، مما يدعم أسعار المنتجات البتروكيماوية.
وفي المقابل، يظل عنصر توافر الغاز وتكلفته عاملًا حاسمًا في تحديد استفادة الشركات داخل القطاع، حيث تتفوق الشركات القادرة على تأمين احتياجاتها من الطاقة وإدارة تكاليفها بكفاءة.
ومن هنا، يتضح أن الاستفادة ليست جماعية، بل تعتمد على أداء كل شركة على حدة، وهو ما يعزز فكرة الانتقائية داخل السوق.
اتجاه صاعد… ولكن بإيقاع مختلف :
من منظور فني، ما زالت المؤشرات الرئيسية تحافظ على اتجاه صاعد على المدى المتوسط، رغم التذبذبات قصيرة الأجل، كما ان هذه التذبذبات لا تعكس ضعفًا، بل تمثل تصحيحات طبيعية تُستخدم لإعادة ترتيب المراكز، خاصة بعد موجات صعود سابقة.
لكن الفارق هنا أن الصعود الحالي لم يعد سريعًا أو جماعيًا، بل أصبح أبطأ وأكثر ارتباطًا بالأساسيات.
مستويات الدعم والمقاومة… كيف نقرأ حركة السوق :
وأكدت أنه ولفهم الصورة بشكل عملي، تظل مستويات الدعم والمقاومة من أهم الأدوات التي تساعد المستثمر—حتى غير المتخصص—على متابعة الاتجاه:
المؤشر الرئيسي (EGX30)
مستويات المقاومة:
53,000 – 53,500 نقطة "مستوى قريب يحتاج قوة لاختراقه"
54,500 – 55,000 نقطة "منطقة قمم محتملة" .
مستويات الدعم:
50,500 – 51,000 نقطة "دعم مهم وقريب من متوسطات الحركة"
49,000 – 49,500 نقطة "دعم أقوى لإعادة التجميع"
الحفاظ على التداول أعلى 50,500 نقطة يدعم استمرار الاتجاه الصاعد، بينما كسرها قد يعني تصحيحًا أعمق، ولكن في نفس الاتجاه الصاعد للسوق.
المؤشر السبعيني (EGX70)
مستويات المقاومة:
13,900 – 14,100 نقطة
14,500 نقطة "مستهدف أعلى"
مستويات الدعم :
13,200 – 13,300 نقطة
12,600 – 12,800 نقطة "دعم رئيسي"
كما ان المؤشر السبعيني يمتلك مرونة أكبر في الصعود، لكنه قد يتأثر بشكل أسرع في حال عودة التذبذب.
ومن المرجح أن تستمر البورصة المصرية في التحرك داخل نطاق متذبذب يميل إلى الصعود، مع بقاء الحساسية للأخبار الجيوسياسية، وفي حال استمرار التهدئة، قد نشهد صعودًا تدريجيًا تقوده الأسهم القيادية.
أما في حال حدوث تصعيد مفاجئ، فقد تتجه السوق إلى جني أرباح مؤقت، وفي السيناريو الإيجابي، قد تدعم نتائج الأعمال القوية والتوزيعات النقدية الجيدة فرص تحقيق مستويات جديدة.
