“يعقوب”: فرص واعدة بالبورصة مع استمرار الأداء الانتقائي للأسهم بشرط الانضباط في إدارة القرار الاستثماري
قالت “جيهان يعقوب”، العضو المنتدب لشركة إيجي تريند لتداول الأوراق المالية، إن البورصة المصرية شهدت خلال الأسبوع الماضي حالة من التوازن الحذر، حيث تحركت الأسواق في نطاق محدود يميل إلى التهدئة، بعد موجة صعود سابقة دفعت بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بشكل منظم، دون أن يتحول ذلك إلى ضغوط بيعية حادة.
المؤشر الرئيسي EGX30 تراجع بشكل طفيف ليستقر قرب مستوى 53.1 ألف نقطة، في إطار حركة تصحيحية طبيعية، خاصة مع اقترابه من مستويات مقاومة مهمة بين 54.5 و55 ألف نقطة، وهي مناطق دفعت شريحة من المستثمرين، خصوصًا قصيري الأجل، إلى تقليص مراكزهم.ورغم هذا التراجع النسبي، فإن الصورة العامة للسوق لا تزال متماسكة، حيث لم تظهر إشارات على خروج جماعي للسيولة، بل على العكس، استمرت السيولة المحلية في لعب دور داعم، خاصة من جانب المستثمرين الأفراد.
اتسمت تعاملات الأسبوع بوجود ضغوط بيعية من المستثمرين الأجانب والعرب، مقابل دعم نسبي من المستثمرين المصريين، وهو ما يعكس حالة إعادة توزيع للمراكز أكثر من كونه خروجًا من السوق.كما لوحظ نشاط واضح من جانب الأفراد، خاصة على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، التي جذبت سيولة مضاربية خلال جلسات الأسبوع، في ظل غياب الزخم المؤسسي القوي.خريطة القطاعات بالسوق :استحوذت قطاعات البنوك، والعقارات، والخدمات المالية غير المصرفية على النصيب الأكبر من التداولات، بما يعكس تركيز السيولة على القطاعات القيادية.
وكان قطاع العقارات هو الأبرز، حيث سجل صافي شراء قوي تجاوز 586 مليون جنيه، في دلالة واضحة على استمرار جاذبية القطاع كملاذ استثماري، في المقابل، ظهرت ضغوط بيعية على بعض القطاعات، مثل: البنوك – الموارد الأساسية.وبعض الأنشطة الصناعية وهو ما يعكس حركة تدوير سيولة بين القطاعات أكثر من كونه ضعفًا عامًا في السوق.
ويتحرك المؤشر الرئيسي حاليًا في نطاق عرضي حرج بين:• دعم رئيسي: 52,300 – 52,500 نقطة• مقاومة قوية: 54,500 – 55,000 نقطةومن المتوقع استمرار هذا النطاق خلال الفترة القصيرة المقبلة، ما لم تظهر قوة شرائية مؤسسية قادرة على اختراق مستويات المقاومة.
مؤشر “EGX 30” :
أما بالنسبة لمؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة، فيواصل اتجاهه الصاعد، لكنه يقترب من مناطق تشبع شرائي، ما يرجح تحركات عرضية مائلة للصعود مع احتمالات تهدئة مؤقتة.في ظل هذه المعطيات، يظل السوق إيجابيًا على المدى القصير، ولكن يتطلب قدرًا أعلى من المرونة والانضباط في اتخاذ القرار.
الاستراتيجية الأقرب:
الشراء عند التراجعات وليس ملاحقة الأسعار المرتفعة – استغلال الهبوط قرب مستويات الدعم لبناء مراكز تدريجية عند نقاط الدعم 14,950 – 15,000 ,بينما نقاط المقاومة 15,100 – 15,200 نقطة .في حين اختراق 15,200 يدعم استمرار الصعود – كسر 14,950 قد يؤدي إلى تصحيح سريع .
العقارات .. مؤشر قوي على السيولة :
يعكس الأداء القوي لقطاع العقارات، مدعومًا بإعلان تحقيق مشروع “ذا سباين” مبيعات تجاوزت 30 مليار جنيه خلال 15 يومًا، استمرار قوة الطلب المحلي على العقار كأداة ادخارية وتحوط ضد التضخم.هذا الأداء لا يعكس فقط قوة القطاع، بل يشير أيضًا إلى:• وفرة السيولة لدى الأفراد• استمرار توجيهها نحو أصول حقيقية• دعم النشاط الاقتصادي في قطاعات مرتبطة مثل التشييد ومواد البناء.
البنوك الرقمية .. تحول طويل الأجل :
يمثل التوسع في البنوك الرقمية تحولًا هيكليًا مهمًا في القطاع المصرفي، حيث يعيد تشكيل العلاقة بين التكلفة والعائد.ورغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن إرتفاع الاستثمارات التكنولوجية وتعزيز أنظمة الأمان إلا أن هذا التحول يفتح المجال أمام تحسين الكفاءة التشغيلية- خفض التكاليف على المدى المتوسط, وبلا شك توسيع قاعدة العملاء وتعزيز الشمول المالي وهو ما يمنح البنوك الأكثر قدرة على التكيف ميزة تنافسية واضحة مستقبلًا.
السوق المصري لا يزال يتحرك في إطار تصحيح صحي داخل اتجاه إيجابي قصير الأجل، مدعومًا بسيولة محلية نشطة، مقابل حذر مؤسسي مؤقت.ومع استمرار الأداء الانتقائي للأسهم، تظل الفرص قائمة، ولكن بشروط أهمها اختيار التوقيت الصحيح والانضباط في إدارة القرار الاستثماري.

